كمثل ظله...
من تأليف: السعيد موفقي - بتاريخ: 2010-07-24
كمثل ظله، يقف أمامها، و غبار بكل الألوان يستر عورته في المرآة، تكشف له عن وجه لم تنسجم أجزاؤه، يسرع إلى الحنفية ليزيل شيئا منها، يبتسم، و بداخله خردوات مبعثرة في أجزاء متشابهة، يغشيها الظلام..
يميل إلى البياض المبتعد عن كل مساء أسود، على الرغم من مصابيح المدينة الكثيرة، يبقى بداخله سر الأشياء الحزينة، و غضب قديم، و غيرة ملتبسة، و فراغات عميقة، غائرة في المختلف، أحيانا يطيل وقوفه أمام مرآته المتسخة، يصرخ كثيرا، و لكنّه يكتم سره، و يضمر فاعله، يشتري جريدة مملة، ليبيعها في المقهى القريب من البيت...
يثير فضوله - كالعادة حبه لسير المارين بشغف، يكسر رقبته التفاته الطويل إلى الخلف – كالخائف من الغد، يرسم شكلا مثل الدائرة تلاشى وترها، أخطأ قطرها صواب الحدود الكثيرة و المتشابهة، ثم يحدث ثقبا دقيقا بعيدا عن مركزها، يتسع صوب قلبه، يشهق بعمق، ينذره غروب الشمس بالغياب...
نسي التشهد، و ينتهي الضياء و يكسر الظلام أجواء المدينة الجميلة و تختفي زرقة السماء، يتسلل هو كلص وديع بين الأشخاص و يمرر أصابعه في وحل دورة المياه الآتية من تحت بابه المكشوف حتى في الظلام…
تكثر بجانبه الأنوف الممسكة و العيون المغمضة و الوجوه الملثمة في غير انتظام مرددة عبارات اللّعنة، في كل اتجاه، و صوب كل باب….ينتظر بين الساعة و الساعة من يشكره، و يهمس في أذنه حبا ضاع و سرا شاع، يطول انتظاره كمثل حكاية ألف ليلة و ليلة.
عدد القراء: 26 - عدد التعليقات: 0
شارك هذا الموضوع مع أصدقائك على الفيسبوكأخرى: شمس لا تغيب تخاذل عيونُ شيراز تبكي المقام الزكيّ




